ماكس فرايهر فون اوپنهايم
343
من البحر المتوسط إلى الخليج
واسع في وسط الصحراء ، بالقرب من قافلة تجارية كبيرة يقودها العجيل ( العقيل ) وتضم نحو 120 جملا ، محملة بالسجاد ، قيل إنها انطلقت قبل 40 يوما من بغداد وهي متوجهة إلى دمشق . فهي لا تسير سوى ساعات قليلة في الليل وتستريح طيلة النهار . والعجيل ( العقيل ) خبراء في قيادة القوافل ، ومعروفون جيدا من البدو الذين يتنقلون عادة هنا ، وهم يدفعون خوة لجميع القبائل التي يصادفونها . كان مخيمهم مضروبا على شكل مستطيل تشكل البالات المصطفة فوق بعضها البعض على شكل جدار أحد أضلاعه ، بينما تشكل الإبل ، المربوطة سيقانها الأمامية إلى الركبة ، ضلعين آخرين . كانت الحيوانات تتجه رؤوسها نحو الجهة الداخلية من المخيم وتتناول بهذه الطريقة طعامها المسائي . وفي وسط المخيم يقرفص العجيل ( العقيل ) حول نار كانوا قد أعدوا خبزهم فيها وراحوا يعدون قهوتهم . وكان هناك عدد من الحراس ( النواطير ) الذين يتجولون حول المخيم ويصدرون بين حين وآخر الصفير المنخفض الناعم المعروف لجميع رحالة الصحراء . جلست معهم حول النار عدة ساعات وأنا أستمع إلى حكاياتهم عن اللصوص والخيول وهي الموضوعات المحببة لجميع الجمّالة وقادة القوافل . قبيل منتصف الليل انطلقت القافلة دون أي ضجيج ثبتت الحمولات على ظهور الجمال ودون أي ضجيج أيضا تابعت القافلة الكبيرة مسيرها . كانت الجمال مربوطة إلى بعضها البعض وسارت في صف واحد كل منها خلف الآخر . وعلى الرغم من ضوء القمر غابت القافلة كليا خلال بضع دقائق عن أنظارنا . في الساعة السادسة و 35 دقيقة غادرنا نحن أيضا مكان استراحتنا متجهين نحو الشمال الشرقي . وكان يقع على يسارنا على مسافة بعيدة جدا جبل الحيل وجبل المربع . وفي الساعة الثامنة و 45 دقيقة وجدنا أنفسنا على ظهر مرتفع بسيط وشاهدنا أمامنا على مسافة بعيدة قشلة قباقب . وكان يفصلنا عنها واد يمتد على مسافة عدة ساعات يسمى وادي الفيضات ، وعندما نزلنا فيه غابت عن أعيننا القشلة مرة أخرى . وكان جبل البشري أيضا قد ظهر لنا ثانية عندما كنا في النقطة المرتفعة المذكورة آنفا ، وظهر خلفه جبل أعلى منه يسمى لهذا السبب جبل الناظرة . في الساعة التاسعة اجتزنا وادي الدفاين الخالي من الماء والذي يوجد